محمد بيومي مهران

353

الإمامة وأهل البيت

بوجهه ، قال علي : يا رسول الله ، لقد رأيتك صنعت شيئا " ما صنعت بي من قبل ، قال : وما يمنعني ، وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي ، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي ( 1 ) . وكان أبو ذر ينادي في الناس ، ويقول : عليكم بكتاب الله ، وعلي بن أبي طالب ، وكان يدخل الكعبة ، ويتعلق بحلقة بابها ، ويقول : أنا جندب بن جنادة ، لمن عرفني ، وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح في لجة البحر ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ألا هل بلغت ؟ وكان أبو ذر يسمي عليا " بأمير المؤمنين في عهود أبي بكر وعمر وعثمان ، وكان يقف في موسم الحج ويقول : يا معشر الناس أنا صاحب رسول الله ، وسمعته يقول في هذا المكان - وإلا صمت أذناي - علي بن أبي طالب ، الصديق الأكبر ، فيا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها ، لو قدمتم ما قدمه الله ورسوله ، وأخرتم من أخره الله ورسوله ، لما عال ولي الله ولا طاش سهم في سبيل الله ، ولا اختلفت الأمة بعد نبيها ( 2 ) . وقال عمار بن ياسر - يوم بويع أبو بكر - يا معشر قريش ، ويا معشر المسلمين ، إن أهل بيت نبيكم أولى به - أي النبي - وأحق بأثره ، وأقوم بأمور الدين ، وأحفظ لملته ، وأنصح لأمته ، فردوا الحق إلى أهله ، قبل أن يضطرب حبلكم ، ويضعف أمركم ، ويظهر شتاتكم ، تعظم الفتنة بكم ، ويطمع فيكم عدوكم ، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم ، وعلي أقرب إلى نبيكم ، وهو من بينكم وليكم بعهد الله ورسوله ( 3 ) .

--> ( 1 ) حلية الأولياء 1 / 63 - 64 . ( 2 ) الشيعة في الميزان ص 26 . ( 3 ) نفس المرجع السابق ص 100 .